أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

352

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

المعدوم . وأمّا المستحيل فليس بشيء وفاقا . قال الراغب « 1 » : وأصله مصدر شاء . فإذا وصف اللّه تعالى به فمعناه شاء ، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء به . قال : وعلى الثاني قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » فهذا على العموم بلا مثنويّة إذ كان الشيء هنا مصدرا في معنى المفعول . وقوله : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً « 3 » هو بمعنى الفاعل . والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء وعند آخرين هي غيرها . فقال « 4 » : إنّ المشيئة في أصلها : إيجاد الشيء وإصابته ، وإن كان قد وقع العرف بأنهما سيّان . فالمشيئة من اللّه تعالى إيجاده ، ومن الناس الإصابة . وقال تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 5 » تنبيه أنّ مشيئتهم مرتبة على مشيئة اللّه ، فلا فعل يستقلّ به العبد . وإذا كانت الإرادة التي هي من مقدّمات الفعل مرتبة على إرادة اللّه فالفعل بطريق الأولى فالمشيئة من اللّه مقتضية وجود الشيء . ومن ثمّ قيل : ما شاء بطريق الأولى فالمشيئة من اللّه مقتضية وجود الشيء . ومن ثمّ قيل : ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . وكذلك الإرادة عندنا . ومن فرّق بينهما كالراغب الإصبهانيّ « 6 » ، قال في المشيئة ما قدّمته . وقال في الإرادة : والإرادة « 7 » منه « 8 » لا تقتضي وجود المراد لا محالة ، ألا ترى أنه قال : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 9 » . وقال : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 10 » . وقال : ومعلوم أنّه قد تحصل من غير أن تتقدّمها إرادة اللّه تعالى ، فإنّ الإنسان قد يريد ألّا يموت ، ويأبى اللّه ذلك ، ومشيئته لا تكون إلا بعد مشيئته لقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . وروي أنه لما نزل قوله تعالى : لِمَنْ شاءَ

--> ( 1 ) المفردات : 271 . ( 2 ) 16 / الرعد : 13 . ( 3 ) 19 / الأنعام : 6 . ( 4 ) يعني الراغب . ( 5 ) 30 / الإنسان : 76 . ( 6 ) المفردات : 271 . والمؤلف يسقط بعض أقوال الراغب . ( 7 ) ساقطة من س . ( 8 ) ساقطة من ح . وهذه وسابقتها مذكورتان في المفردات . ( 9 ) 185 / البقرة : 2 . ( 10 ) 31 / غافر : 40 .